الرئيسية / مقالات / حياة التكنولوجيا / التجارة الإلكترونية تتجاوز الحدود الجغرافية والموانع الثقافية

التجارة الإلكترونية تتجاوز الحدود الجغرافية والموانع الثقافية

إذا كانت جوجل تقول بأن 15% فقط من الشركات في العالم العربي تمتلك مواقع على الإنترنت، فإن سؤالاً سيبدو طبيعياً حول مكانة التجارة الإلكترونية عند 85% من الشركات في عالمنا العربي؟ ويمكنني أن أزعم هنا أن شركة لا تملك موقعاً إلكترونياً على الانترنت فهي لا ترى لها مكاناً في عالم المستقبل. ذلك العالم الذي سيغدو فيه العالم الافتراضي هو الأصل، باعتماده كليةً على الوسائل الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي.

الصورة ليست تشاؤمية كما قد يراها البعض، فإن المؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن حجم‫‏ التجارة الإلكترونية e-commerce السنوي في العالم العربي قد بلغ 1500 مليار دولاراً، وبمتوسط نمو بلغ25%. كما أن 40% من عمليات الشراء عبر الإنترنت تتم لصالح تذاكر سفر وأجهزة كهربائية وحجوزات الفنادق.

لا شك أن تطبيقات الهاتف المحمول هي أحد أهم وسائل انتشار التجارة الإلكترونية في العالم، وبالضرورة في العالم العربي. فلا تجد متجراً إلكترونياً لا يوفر تطبيقاً خاصاً بالهواتف الذكية يشتمل على كافة عمليات البيع والشراء والتي تشتمل بالضروةعلى الدفع الإلكتروني. وبحسب مراقبين فإن تقديرات الدفع بواسطة الهواتف الذكية تتوقع أن تصل عالمياً إلى 507 مليار دولار أي بزيادة 40% عن ما هي عليه الآن. في حين أن توقعات إجمالية تتوقع أن تشكل التجارة الإلكترونية ما نسبته 40% من الاقتصاد العالمي بحلول 2018.

وبالنظر إلى التجارة الإلكترونية على أنها منظومة كاملة تبدأ بعرض السلعة والتفاوض على سعرها لتنتهي بالدفع والتسليم، فإن أهم تحدياتها تتمثل في ضمان الجودة والخوف من الاحتيال الإلكتروني. فالطبيعة البشرية تميل إلى معاينة السلعة وجهاً لوجه، وفي بعض السلع يحتاج الزبون لمسها وتفحصها بيديه. كل ذلك صحيح، لكن تجارب الزبائن والمستهلكين في عالم التجارة الإلكترونية تفيد بأن التقنيات الحديثة والوسائط المتعددة توفر صوراً ومقاطع فيديو وتفاصيل عن المنتجات تعتبر كافية، إضافة إلى أن بعض المواقع تعطي الزبون الحق في استرداد أمواله في حال عدم حصوله على الجودة التي توقعها من خلال عرض المنتج.

أما عن الاحتيال، فصحيح أن 43% من المستخدمين في العالم العربي لا يثقون بوسائل الدفع الإلكترونية، لكن تلك النسبة تنخفض باستمرار مع انخفاض معدلات اختراق البطاقات الائتمانية، وبطاقات الدفع الإلكترونية. وهنا لابد من التأكيد على أن كثير من الدول العربية وحتى التي لا تسجل التجارة الإلكترونية أي مؤشرات تذكر بل لا تتوفر عنها إحصائيات رسميةمثل فلسطين، يتوفر بها قوانين تنظم المعاملات الإلكترونية. وقد تم إقرار قانون المعاملات الإلكترونية الفلسطيني من المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل نهائي في أغسطس 2013م، وهو لا يزال بانتظار تفعيله من الحكومة. وهنا لابد من أن نقرر بأن التسهيلات الحكومية لمتطلبات التجارة الإلكترونية، هو متطلب أساسي لتحفيز المواطنين والزبائن، للتحول الآمنمن النمط التقليدي في البيع والشراء إلى النمط الإلكتروني.

إن انتشار التجارة الإلكترونية في العالم قد حفز خبراء المعاملات المالية الإلكترونية إلى إبداع وإصدار عملة خاصة بالتجارة الإلكترونية للأغراض الفردية تسمى بِت كُويِن” Bitcoin، وهي عملة إلكترونية بشكل كامل تتداول عبر الإنترنت فقط من دون أي وجود فيزيائي لها، وهي تعتبر بديلاً قوياً لاستخدام العملات التقليدية كالدولار واليورو أو حتى بطاقات الفيزا، فهي تتميز بعدم وجود هيئة تنظيمية مركزية تقف خلفها، لكن بطبيعة الحالفإن قيمتها الشرائية تختلف بحسب مؤشرات التجارة الإلكترونية.

المستقبل هو للتجارة الإلكترونية بما تمثله من قوة في العرض وسهولة في معاملات البيع والشراء. كما أن التسويق الإلكتروني e-marketing هو الشكل الأشهر للإعلان والترويج عن أي سلعة، فهو يتجاوز الحدود الجغرافية والموانع الثقافية.

عن Naji Shukri

شاهد أيضاً

ما يجب أن تعرفه عن الخرائط الذهنية

لا تزال التكنولوجيا تثري حياتنا اليومية بالتطبيقات والبرامج التي تساعدنا في إنجاز مهامنا بكفاءة وفعالية …