الرئيسية / فلسطين / الاحتلال الإسرائيلي / الفيسبوك الفلسطيني!

الفيسبوك الفلسطيني!

عندما نعلم أن 1.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يستخدمون شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”؛ فنحن أمام رقم يعبر عن أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني، يستطيعون أن يتواصلوا مع بعضهم بعيداً عن حواجز الاحتلال وموانع الثقافة، والحدود الاجتماعية.

وإذا كان 60% منهم من الذكور، وأن الإناث هن الأكثر تفاعلاً مع أنهن يمثلن 40% فقط، وأن معظم المستخدمين (63%) هم في الفئة العمرية 15-29 عاماً؛ فهذا يعني أننا أمام تغيير حقيقي في طبيعة التكوين الثقافي للمجتمع الفلسطيني. تغييراً باتجاه تنوع أكبر وانتشار أكثر. تنوع في التفكير الوطني الجامع، واستشعاراً بالْهَم الاجتماعي المشترك، وانتشار لثقافة الفلسطيني صاحب الحق وحامل الجهد الكبير بين القرية والمدينة، وبين غزة والضفة؛ بين السياسي والمواطن العادي، وبين الفدائي وشعبه المُفْتَدى.

ولعل التركيز هنا على الفيسبوك دون غيره من شبكات التواصل الاجتماعي يأتي من كونها الشبكة الأكثر استخداماً من بين الأشهر عربياً (الفيسبوك وتويتر). ومعلوم أن قيمة الشبكات الاجتماعية قد تعززت بعد الثورات العربية، وأنها انتشرت بين الشباب كالنار في الهشيم، بل إنها أصبحت أداة التعبير الأقوى في النشاط الشبابي؛ فهي لم تقف عند التفريغ العاطفي والتواصل الاجتماعي الثنائي أو الجماعي، بل تعدته للحوار وتبادل وجهات النظر في كافة القضايا التي تهم المجتمع الفلسطيني والعربي.

ولا شك أن شبكات التواصل الاجتماعي كانت -ولا تزال- أهم أداة لنقل الأحداث الميدانية للعالم أولاً بأول، سواء الحرب الأخيرة على غزة (العصف المأكول 2014) أو أحداث انتفاضة القدس في الضفة الغربية. كما أنها كانت المكان الذي يرجع إليه الشباب للتعرف على شخصية الشهداء ومنفذي العمليات ضد الاحتلال الإسرائيلي. فالفيسبوك شكل نقطة البداية لهوية الناشطين، والمفكرين، والمثفين، وأصحاب الرأي، بل والمواطن العادي الذي أصبح، يشارك في التعليق على منشورات أولئك جميعاً، ناقداً ومعترضاً، أو مؤيداً وشاكراً.

صحيح أن الفيسبوك قد قدم خيراً كثيراً للفلسطيني، لكنه في ذات الوقت أصبح أداة ثمينة للاحتلال من أجل دراسة التوجهات الاجتماعية والسياسية، بل والأيدلوجية للفلسطينيين، من خلال وحدات خاصة لمتابعة هذه الشبكات، والمشاركة الموجهة فيها، من خلال حسابات وهمية، تستهدف جمع المعلومات وبث الشائعات.

ولا شك بأن وجود نسبة لا بأس بها من الأطفال دون الثامنة عشر عاماً، لديهم حسابات فيسبوك، يشكل تحدياً اجتماعياً في المستقبل في حال لم يتم متابعتهم تربوياً، بل وإحاطتهم بالرعاية الشاملة، لحمايتهم من خطر التواصل غير الآمن من أصدقاء وهميين وعابثين بالوعي الجمعي للمجتمع الفلسطيني، حيث تكثر فرص استغلالهم جنسياً أو سياسياً أو حتى أمنياً. وهنا لا يكمن الحل في المنع والإبعاد بقدر ما هو في التوجيه والإرشاد المتواصلين، مع مزيد من الرقابة الأسرية -اللطيفة- لهؤلاء الأطفال.

لا شك أن الفيسبوك لم يتم تدشينه خدمة للعرب أو الفلسطينيين، أو حتى لمتابعتهم والتعرف على خباياهم وأسرارهم! ولكن سرعة الانتشار وطبيعة الخدمة التي تقدمها فيسبوك جعلت منه حاضنة للنشاط الشبابي، وناقلة للأفكار والثقافات، بل مجلساً مفتوحاً للنقاشات والحوارات الفلسطينية، متجاوزة الكيانات التنظيمية والفصائلية للشعب الفلسطيني. ولا أرى ذلك خروجاً عن المألوف أو تجاوزاً للعرف البشري! بل هو استجابة طبيعية لمتطلبات الحياة وتساوقاً مع التطور الطبيعي للأجيال، بل وانحيازاً لجيل الشباب الفاعل الذي يمثل نحو62% من الشعب الفلسطيني. فشعبنا الفلسطيني شاب بتكوينه، ناشط بطبعه، وهما صفتان مهمتان لحيوية الشبكات الاجتماعية.

عن Naji Shukri

شاهد أيضاً

ما يجب أن تعرفه عن الخرائط الذهنية

لا تزال التكنولوجيا تثري حياتنا اليومية بالتطبيقات والبرامج التي تساعدنا في إنجاز مهامنا بكفاءة وفعالية …