الرئيسية / مقالات / حياة التكنولوجيا / عمالقة التكنولوجيا في مواجهة الأمن الأمريكي

عمالقة التكنولوجيا في مواجهة الأمن الأمريكي

لم يكن قرار المحكمة في نيويورك اعتبار الشرطة قد تجاوزت صلاحياتها، بطلبها من شركة أبل الأمريكية المساعدة في فك شيفرة الحماية لهاتفها الشهير آيفون iPhone في قضية مخدرات؛ نهاية سجال طويل بين الحكومة الأمريكية وشركات تكنولوجيا المعلومات العملاقة! فبعد أشهر من محاولات فاشلة من قبل مهندسي مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، اضطرت FBI للاستعانة بالسلطة القضائية، حيث طالبت محكمة فيدرالية أمريكية شركة أبل بتجاوز إجراءات الأمان التي توفرها لمستخدمي أجهزة آيفون، عبر تشفير البيانات وكلمات المرور، لكن أبل ردت بوضوح أنها لا تمتلك أبواباً خلفية للوصول إلى بيانات مستخدمي هواتفها! معللة ذلك بأن الأبواب الخلفية إن وجدت فسيستخدمها الأشرار كما الصالحون.

غير أن FBI وبحسب مديرها “جيمس كومي” فإن الوكالة دفعت لقراصنة معلومات أكثر من مليون دولار لفك شيفرة هاتف آيفون الذي استخدمه أحد منفذي اعتداء سان برناردينو في ديسمبر 2015.

وبحسب مركز إنتل سكيوريتي المهتم بأمن المعلومات والذي يحمل علامة شركة إنتل العالمية فإن الهجمات الإلكترونية‬ أصبحت اقتصاداً متنامياً قائماً بذاته. وأن قيمته تترواح بين 2-3 تريليون دولار سنوياً، بل وتشكل هذه القيمة 15-20% من إجمالي القيمة الاقتصادية الناتجة عبر الإنترنت.

اللافت أن جوجل وفيسبوك وتويتر كانت على رأس الشركات التي تداعت لمساندة أبل في الوقوف ضد ضغوطات FBI! فهل ذلك هو دعم بلا ثمن؟ أم أن تلك الشركات تخشى على سمعتها إن صمتت، مما سيشي بتواطؤها مع الحكومة في سعيها لكسر الحماية وتجاوز كل شروط الخصوصية والأمان التي توفرها تلك الشركات لزبائنها؟ بالنظر إلى التداعيات الخطيرة التي تخشاها تلك الشركات -التي تتنافس فيما بينها في كل شئ- فإن خسارتها لسمعتها التي بنتها عبر عشرات السنين يعتبر يستحق الوقوف جنباً إلى جنب في مواجهة الضغوطات الرسمية من الحكومة. وفي هذا السياق يمكننا قراءة تغريدات مدراء تلك الشركات على وسائل التواصل الاجتماعي التي ركزوا فيها على أنهم يخشون أن تشكل سابقة في أن يصبح تجاوز اتفاقية الاستخدام والخصوصية لمستخدميهم خاضع لطلب من الجهات الأمنية الحكومية، مما يعني أن عالماً من الفوضى ستعم المعلوماتية.

إن مستقبلاً من الخدمات المعلوماتية مهدد في حال استطاعت الجهات الحكومية اخضاع تلك الشركات وإجبارها على الاستجابة لما تريده منها بأن تفتح لها الأبواب الخلفية. لقد قامت الحوسبة السحابية -التي تعتبر خدمات المستقبل- والتي أنفقت عليها الشركات مليارات الدولارات على قدرة تلك الشركات على حماية خصوصية بيانات زبائنها.

لا يمكن عزل هذه التخوفات عن تسريبات “إدوارد سنودن” حول برنامج “بريسم” الذي مكّن الحكومة الأمريكية من التنصت على مواطنيها كما هو الحال مع مواطني وزعماء دولاً أخرى. ليست المشكلة في تعاون آبل في مساعدة الحكومة في كشف ملابسات جريمة أو التعرف على مجرم! فهذه الأمور تقوم بها كل الشركات بموجب قرارات قضائية ومذكرات قانونية بشكل اعتيادي. المشكلة تكمن من طلب FBI فتح باب خلفي يمكنها من تجاوز تشفير بيانات المستخدمين، وبالتالي تصبح خصوصية المستخدم وبياناته عرضة لمن يستطيع الوصول لهذا الباب، سواء كان من الصالحين أم غيرهم.

في يونيو 2013 وجه القضاء الأمريكي لـ “سنودن تهمة” التجسس وسرقة ممتلكات حكومية ونقل معلومات سرية تتعلق بالأمن القومي دون إذن. وكانت الوثائق المسربة قد كشفت بأن الحكومة الأمريكية قادرة على الدخول مباشرة إلى الخوادم الخاصة بالعديد من الشركات مثل مايكروسوفت وياهو وجوجل وآبل وفيسبوك ويوتيوب وسكايب.

وهنا لا بد من تفهم تحسس دول عظمى مثل الصين وروسيا من خدمات الشركات الأمريكية التي ستكون -بالضرورة- معرضة لضغوطات الحكومة للإفصاح عن بيانات وخصوصيات مستخدميها من تلك الدول، أما نحن في العالم العربي فلا نرى أنفسنا في حسابات أي من الأطراف.

عن Naji Shukri

شاهد أيضاً

ما يجب أن تعرفه عن الخرائط الذهنية

لا تزال التكنولوجيا تثري حياتنا اليومية بالتطبيقات والبرامج التي تساعدنا في إنجاز مهامنا بكفاءة وفعالية …