الرئيسية / مقالات / رأي وتحليل / أهم ملفين إقليميين للسياسة الخارجية السعودية

أهم ملفين إقليميين للسياسة الخارجية السعودية

بعد حرب الخليج الثانية وتداعيات “الربيع العربي” أصبح الحديث عن تحالف بعض الدول العربية مع دول إقليمية أمراً خارج المحرمات. كما أن مآلات الأمور في دول الربيع العربي ونجاح بعض الثورات المضادة، وحالة التمدد الإيراني والتدخل العسكري الروسي في سوريا؛ كل ذلك جعل من الحاجة لتشكيل تحالف إقليمي يحمي القُطر نفسه حاجة ملحة، حيث بدا واضحاً أن التحالفات مع الغرب البعيد أو الشرق القريب لا تفي بالغرض. هذا -بالتأكيد- مع عبثية فكرة الوحدة العربية في إطار “جامعة الدول العربية” أو تفعيل “الدفاع العربي المشترك” أو حتى مجلس التعاون الخليجي المحدود، والوحدة المغاربية المفقودة.

وبدا واضحاً -أيضاً- أن المسكوت عنه عربياً أصبح هو مثار الجدل العلني، ولم تبق عناوين “شرعية النظام” و”عدم التدخل في الشؤون الداخلية” و”الأمن القومي العربي” مظنة السلامة العربية. ومع تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية، وقيامه بتغييرات أساسية على نظام الحكم؛ بدا واضحاً أن المملكة قد أعادت قراءة الخارطة الجيوسياسية في المنطقة. فإيران تكاد تكون على حدودها الجنوبية في اليمن، كما هي على حدودها الشمالية في العراق! والحوثيون يسيطرون على اليمن، وهم ميليشيات شيعية مدعومة من إيران -الخصم الصريح للرياض، ومنذ سقوط نظام صدام حسين في العراق عام 2003 ونفوذ إيران يتعزز ويتمدد في العراق، كما أن الجنرال الإيراني “قاسم سليماني” يتنقل من سوريا إلى العراق واليمن يعزز مقاتليه وضباطه و”مستشاريه”، في الوقت الذي كانت فيه المملكة منشغلة في تعزيز نظام الرئيس السيسي في مصر، وتبذل كل جهدها ومالها مع دولة الإمارات لإقصاء الإخوان المسلمين عن الحكم في دول الربيع العربي، ولضمان عدم انتقال “العدوى” إلى الخليج.

إن تحول المملكة من استراتيجية الحرب بالوكالة إلى المواجهة المباشرة، ومن الدفاع السلبي إلى الهجوم الإيجابي؛ جاء نتيجية تغيرات استراتيجية في المنطقة. ولا شك أن الاتفاق النووي الإيراني مع دول “5+1” في 14 يوليو 2015؛ قد قرأته الرياض على أنه لا يصب في مصلحة التحالف الاستراتيجي بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية والغرب عموماً، بل إن نجاحه سيكون بالضرورة على حساب المملكة في المنطقة. كما ان التدخل العسكري الروسي المباشر في سوريا قد وضع الرياض أمام تحالف إيراني روسي سيعمل بالضرورة ضد مصالح المملكة وعلى خلاف رؤيتها في المنطقة. كل ذلك يترافق مع صمت أمريكي أو على الأقل غض الطرف.

اليمن

يعد التدخل العسكري في اليمن هو نقطة التحول الاستراتيجية في سياسة المملكة الهجومية. فقد تطور الخوف من “الهلال الشيعي” ليصبح خوفاً من اكتمال “البدر الشيعي”! ففي 25 مارس 2015 أطلقت المملكة عملية عاصفة الحزم العسكرية بطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، حيث قامت المملكة بعمليات قصف جوي مكثف على مواقع أنصار الله “الحوثيين” وأنصار الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح. تبع ذلك عمليات برية واسعة بمشاركة من دولة الإمارات، وبتعاون واضح مع القبائل والقوات التابعة للرئيس “عبد ربه منصور هادي” والتجمع اليمني للإصلاح المعبر عن جماعة الإخوان المسلمين في اليمن. صحيح أن المملكة أعلنت في21 إبريل 2015 عن انتهاء عملية عاصفة الحزم، وإطلاق عملية إعادة الأمل، لكنها لم تختلف في الفعل عن عاصفة الحزم، بل امتداد لها.

ورغم انطلاق محادثات الكويت منذ 21 إبريل 2016 -أي بعد عام من إطلاق عملية إعادة الأمل- ولا تزال السعودية تصر على موقفها الداعم لعودة “الشرعية” المتمثلة بالرئيس “عبدربه منصور هادي” وحكومته وفق قرار مجلس الأمن 2216.

سوريا

أما عن سوريا فلا شك أن دعم المملكة العسكري والسياسي للمعارضة السورية قد عزز من إمكانياتهم الميدانية. ولم يكن إعلان الناطق العسكري السعودي “أحمد العسيري” عن استعداد السعودية لإرسال قوات برية لقتال “تنظيم الدولة” في سوريا على خلفية توقف محادثات جنيف في فبراير 2016 تصريحاً معزولاً، بل إن التحالف السعودي التركي لم يأت نتيجة مفاجئة لتوقف المحادثات، بل سبقه الإعلان عن تشكيل تحالف عسكري اسلامي في 15 ديسمبر 2015، بقيادة المملكة ويضم عدداً من الدول العربية والإسلامية أبرزها تركيا وماليزيا، بل لا يزال وزير الخارجية السعودي “عادل الجبير” يؤكد في تصريحات متكررة بحضور الخيار العسكري في حال فشل الحل السياسي، مع التأكيد على رحيل نظام الأسد كأساس لأي عملية انتقالية.

وقد أوصى مؤتمر فيينا في 14 نوفمبر 2015 بأن تقوم المملكة بالإشراف على جمع المعارضة للخروج بوفد موحد، وهو ما تم بتشكيل وفقد المعارضة الموحد لمباحثات جنيف. كما يُذكر أن الأمير محمد بن نايف “ولي العهد السعودي” قد خص الفصائل المسلحة بلقاء قبيل انطلاق اجتماعاتهم في الرياض (10 ديسمبر 2015) قال فيه: “نحن إلى جانبكم حتى تحقيق طموحات الشعب السوري البطل مهما كلفنا الأمر‬”، مما يعطي انطباعاً واضحاً بالدور السعودي في إدارة الملف السوري بكافة مكوناته السياسية والعسكرية في الميدان وخارجه.‬

ويمكن إجمال الموقف السعودي من أهم قضيتين إقليميتين بالنسبة لها على النحو التالي:

  1. السعودية نجحت في أخذ دور قيادي في الأزمة السورية، مما يؤهلها ليكون لها دوراً في العملية الانتقالية كجهة ناظمة للمعارضة السورية.
  2. تعتبر المملكة أن استعادة “الشرعية” في اليمن هي قضية استراتيجية للأمن القومي السعودي وأن عملية تحرير صنعاء تعتبر كلمة السر في استعادة الدولة اليمنية، وتعديل موازين القوى لإرغام الحوثيين وصالح للاستجابة لقرار مجلس الأمن 2216.
  3. لا يمكن اعتبار الموقف السعودي في اليمن وسوريا مبني على مصالح عربية استراتيجية كبرى بقدر ما هو مصلحة سعودية مباشرة، باعتبار الموقف من العراق وليبيا وفلسطين.

عن Naji Shukri

شاهد أيضاً

عجباً.. عندما تمطر سماء الحصار في غزة تبدأ بـ قطر!

لعل إعلان دولة قطر رسمياً عن تكفلها بدفع راتب شهر كامل لموظفي الحكومة في غزة …