الرئيسية / مقالات / حياة التكنولوجيا / فيسبوك شبابي حُر!

فيسبوك شبابي حُر!

صحيح أن الشبكات الاجتماعية لم تبدأ عالمياً بشبكة فيسبوك عام 2006، لكنها اشتهرت عربياً مع ثورات الربيع العربي. وإذا كانت الثورات اجتماعية في أصلها فإنها شبابية في روحها، ومن هنا كانت أهمية توظيف فيسبوك في نقل الاخبار وتوثيق الأحداث والتعبير عن الأفكار، حتى إنها أصبحت أداة التعبير الأقوى في النشاط الشبابي؛ فهي لم تقف عند التفريغ العاطفي أو التواصل الاجتماعي الثنائي أو الجماعي، بل تعدته للحوار الفكري وتبادل والمناظرة السياسية، في كافة القضايا التي تهم المجتمع الفلسطيني والعربي.

ولعل شبكة الفيسبوك هي الأشهر فلسطينياً مقارنة بشبكة تويتر. وإذا علمنا أن 1.7 مليون فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة يستخدمون فيسبوك؛ فنحن أمام 35%، أي أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني، يستطيعون أن يتواصلوا فيما بينهم بعيداً عن حواجز الاحتلال وموانع الثقافة، والحدود الاجتماعية. وإذا كان 60% منهم من الذكور، وأن الإناث هن الأكثر تفاعلاً رغم أنهن يمثلن 40% فقط، وأن معظم المستخدمين (63%) هم في الفئة العمرية 15-29 عاماً؛ فهذا يعني أننا أمام تغَيّر حقيقي في طبيعة التكوين الثقافي للمجتمع الفلسطيني. تغييراً باتجاه تنوع أكبر وانتشار أكثر؛ فالنقاش هناك لا تحده حدود سياسية ولا تقيده قيود اجتماعية، الكل يطرح فكره ورؤيته، بل ويعرض الأمر بالشكل الذي يناسبه؛ ساخراً كان أم جاداً، منظماً أو عفوياً.

ولا شك أن الفيسبوك كانت أداة مهمة لنقل الأحداث الميدانية للعالم أولاً بأول، سواء في تغطية العدوان على غزة أو أحداث انتفاضة القدس في الضفة. بل هي اليوم منتدى النقاش والحوار الانتخابي بين ألوان العمل الوطني في ظل انتخابات المجالس المحلية. فالفيسبوك شكل نقطة البداية لهوية الناشطين، والمفكرين، والمثقفين، وأصحاب الرأي، بل والمواطن العادي الذي أصبح يشارك في التعليق على منشورات أولئك جميعاً، ناقداً ومعترضاً أو مؤيداً وشاكراً.

صحيح أن الفيسبوك قد قدم خيراً كثيراً للفلسطيني، لكنه في ذات الوقت أصبح أداة ثمينة للاحتلال من أجل دراسة التوجهات الاجتماعية والسياسية، بل والأيدلوجية للفلسطينيين، من خلال وحدات خاصة لمتابعة هذه الشبكات، والمشاركة الموجهة فيها، من خلال حسابات وهمية، تستهدف جمع المعلومات وبث الشائعات. مع العلم أن الفيسبوك هي الشبكة الأشهر إسرائيلياً.

لا شك أن الفيسبوك لم يتم إطلاقه من أجل خدمة العرب أو الفلسطينيين، أو حتى لمراقبتهم والتعرف على خباياهم وأسرارهم! ولكن سرعة الانتشار وطبيعة فيسبوك التي تعتمد على سرعة التشبيك وعفوية التعبير جعلها حاضنة مميزة للنشاط الشبابي، وناقلة للأفكار والثقافات، بل ديواناً مفتوحاً للنقاشات والحوارات الفلسطينية، متجاوزة حدود الأحزاب والفصائل. ولا أرى ذلك خروجاً عن المألوف أو تجاوزاً للعرف البشري! بل هو استجابة طبيعية لمتطلبات الحياة وتساوقاً مع التطور الطبيعي للأجيال، بل وانحيازاً لجيل الشباب الفاعل الذي يمثل نحو63% من الشعب الفلسطيني. وإذا كان شعبنا الفلسطيني شاب بتكوينه، ناشط بطبعه، حرٌ بتعبيره؛ وهي صفات تتناسب مع طبيعة فيسبوك وحيويته.

عن Naji Shukri

شاهد أيضاً

هل طفرات الذكاء الاصطناعي تهدد عقلنا البشري؟

لا شك أن الذكاء الاصطناعي اليوم هو عصب التطور التقني، فمحرك البحث جوجل وشبكة التواصل …