الرئيسية / مقالات / رأي وتحليل / حوار حول حماس وسياستها الخارجية

حوار حول حماس وسياستها الخارجية

تناولت “نافذة مصر” في الجزء الثاني من حوارها مع الدكتور “ناجي شكرى الظاظا” قضية أخرى من القضايا التي تهم القارئ العربي فيما يخص حركة المقاومة الأولى في فلسطين ، وكان حوارنا مع “الظاظا” حول “حماس وسياستها الخارجية” ، وعن علاقة حركة حماس بإيران و أمريكا و مصر ، وعن موقف الحركة بعد التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني بعد التغييرات الأخيرة في المنطقة .


نص الحوار:


1- ما هي الأسباب التي دفعت حركة “حماس” للتعامل مع دولة “إيران” ؟
تعتبر إيران دولة إقليمية ذات وزن وتأثير سياسي واقتصادي واضح ، ولا يمكن تجاوز اهتمام طهران بالقضية الفلسطينية ببعدها الإسلامي، وهي التي قد حولت السفارة الإسرائيلية إلى سفارة فلسطينية بعد الثورة الإيرانية عام 1979م، كما أن استعداد إيران لتقديم دعم عسكري مباشر للمقاومة الفلسطينية مثَل أرضية قوية لحركة حماس، دون تقديم أي تنازل مرتبط بالمذهب أو المواقف السياسية وهو ما أكدته مواقف حركة حماس السياسية في عدة منعطفات كان أهمها الثورة السورية.
2- هل تعتبر تركيا وقطر الأن بديل عن إيران وبنفس القوة ؟
حركة حماس كحركة مقاومة تطمح لقيادة الشعب الفلسطيني إلى التحرير، لذا يجب على حركة حماس أن تحافظ على حاضنة عربية وإقليمية لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال.
وهنا يظهر جلياً أن قطر وتركيا بالإضافة إلى إيران جميعهم يصب في هذا الاتجاه، وإن كان لكل دولة رؤيتها لطبيعة المقاومة وشكلها ، وبالتالي فإن حماس قد حافظت -حتى الآن- على هوامش مناسبة للعلاقة مع جميع الأطراف بشكل متزامن.
3- هل أثرت التغيرات في المنطقة على قوة حماس وجيشها ؟
لا شك أن المنطقة العربية لا تزال تشهد تغيرات جيوسياسية لا يمكن التنبؤ بشكلها النهائي، وبعضها بالتأكيد قد مس بقوة حركة حماس بشكل مباشر.
فالحليف والمحضن السوري قد تحول إلى بيئة طاردة، والساحة اليمنية التي كانت تعتبر إحدى البيئات الشعبية المهمة للحركة قد انشغلت بنفسها وحربها الداخلية.
وحتى ليبيا التي لم تكن يوماً بعيدة عن اهتمام حركة حماس لا يمكن لأي كان أن يتوقع ما ستؤول إليه الأوضاع فيها.
لكن رغم كل ذلك فإن حركة حماس بما تمثله من ظاهرة مقاومة، ونموذج لنجاح الإسلام السياسي في تشكيل نظام سياسي يحمي المقاومة، ويراكم القوة نيابة عن العرب والمسلمين؛ يجد دائماً من يقدم له الدعم والسند إلى أن تتغير الظروف الدولية والإقليمية.
4- هل تتوقعون حربا قاسية بعد التغيرات في المنطقة وإظهار الولاء العلني للكيان الصهيوني؟
لا أحد يمكنه أن يتجاوز فكرة أن اندلاع مواجهة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال الصهيوني لا يحتاج لأكثر من حدث ميداني هنا أو هناك، لكن الحديث عن قرار بالحرب على غزة هو أمر مستبعد في ظل الظروف الصهيونية الداخلية، التي لا ترى من فرصة لتحقيق نفس الأهداف التي فشلت فيها المواجهات (الحروب) الثلاث السابقة منذ 2008 وحتى 2014.
أما مسألة الولاء والتطبيع هي حالة لا يمكن إنكارها أو تجاوزها في الحسابات السياسية، لكن لا يمكن بالمقابل رهن المشروع الاستراتيجي بحالة من التراجع لطرف محلي أو إقليمي، في حالة العداء مع الاحتلال الصهيوني.
5- بعد فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية هل له تأثير على سياسة حماس الخارجية؟
لا شك أن فوز الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، لم يكن نتيجة محببة لأي من الأطراف العربية أو الإسلامية، وهي النتيجة التي احتفلت بها إسرائيل بشكل خاص.
لكن حركة حماس لا تربطها علاقات مع أي من الإدارات الأمريكية، بل إنها مصنفة كحركة إرهابية.
ومجال عمل حماس الخارجي مرتبط بالهامش الذي تمنحه كل دولة، وبما تقدمه مؤسسات الدولة الرسمية والمدنية من دعم للقضية الفلسطينية وحركة حماس، باعتبارها حركة مقاومة وقوة حكم سياسي في فلسطين.
6- هل ممكن أن تغير حماس سياستها الداخلية والخارجية لتواجه المتغيرات في المجتمع الدولي؟
إن أي حركة مقاومة تعمل في ظروف كالتي تواجهها حركة حماس، لابد أن تحافظ على مرونة كافية من أجل المحافظة على مكتسباتها الوطنية والدولية.
وقد قدمت حماس نموذجاً راقياً في الشراكة الوطنية مع الفصائل الفلسطينية، وخاصة حركة فتح ، وقد تكلل ذلك بتنازل حماس في ملفات متعددة -مثل الحكومة والانتخابات- من أجل الوصول إلى مصالحة فلسطينية فلسطينية.
كما أنها لا تزال تذلل العقبات أمام تحقيق الوعود المصرية بتسهيلات على حركة الأفراد والبضائع بين غزة والقاهرة.
وكل ذلك في محاولة جادة لإقناع المجتمع الدولي بأن عزل حركة حماس وحصار غزة لا يمكن أن يكون حلاً بل رفع الحصار وإعادة إعمار غزة وتحقيق المصالحة الوطنية هي المفاتيح القابلة للاستخدام.
7- ما هو المطلوب من ملايين الشباب العربي والمسلم الذي ينظر لحماس أنها حركته والقسام جيشه ولكن الحدود منعته؟
من الرائع أن يكون ملايين الشباب العربي والمسلم على هذه الروح من الانتماء لفكرة المقاومة.
وبالنظر إلى مركزية القضية الفلسطينية وامتداد أثرها الواضح على تربية أجيال عربية وإسلامية؛ فإن على الشباب أن يجعل من حب فلسطين وخدمة مقاومتها أحد أهم مسارات حياته المتعددة.
وليعلم الشباب العربي والإسلامي أن نهضة بلاده وتحقيق الحرية والعدالة الداخلية في موطنه الأول، هو ما تحتاجه فلسطين ، فإن البلد الحر سيجعل من برلمانه وحكومته داعمين للحقوق السياسية لشعبنا الفلسطيني حيثما وجد.
كما أن تبني الملفات الفلسطينية في المحافل الدولية يحتاج إلى حكومات قوية وذات سيادة حقيقية، مع إدراك أن الدعم الشعبي والمدني هما شريان استمرار صيرورة الفعل في مشروع تحرير فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

رابط لمتابعة الجزء الأول من الحوار حول  “حماس والمعارك السياسية”

عن Naji Shukri

شاهد أيضاً

عجباً.. عندما تمطر سماء الحصار في غزة تبدأ بـ قطر!

لعل إعلان دولة قطر رسمياً عن تكفلها بدفع راتب شهر كامل لموظفي الحكومة في غزة …